لويس شيخون وآخرين
84
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
الفصل الثامن عشر في بيان اقسام الحركة واي حركة تصدق على النفس وهي غير جسم اعلم انّ اقسام الحركة أربعة يقع منها اثنان في مقولة ( الكم ) وذلك مثل الحركة الواقعة في الجسم النامي من جهة الزيادة فيعظم مقداره مع التدرّج وكذا من جهة النقصان يصغر مقداره بالتدرّج . فالاوّل مثل بدن الطفل والثاني مثل بدن الشيخ والذي فيه مرض الدقّ . وان كانت الزيادة بدون الغذاء والتربية فهو التخلّل مثل الماء . وان كانت الحرارة إلى النقصان فهو التكاثف . والزيادة بالغذاء هي النموّ . والنقص بالمرض واليبس مثل الجسم النابت هو الذبول . وتقال الحركة أيضا في مقولة ( الكيف ) وهي الاستحالة والغيار مثل الجسم الأبيض يسود وبالعكس . وتقال الحركة في ( المكان ) وهي سبعة أنواع : فوق وأسفل وقدّام ووراء ويمين وشمال والحركة الدوريّة هي الرّحويّة مثل حركة صوت الريح وحركة الفلك وحركة النفس ليست الّا التي تقع في الكيف وهي الغيار فانّها تستحيل من الجهل إلى العلم ومن الرذائل إلى الفضائل . وامّا باقي الحركات فلا تصدق الّا على الأجسام والنفس هي غير جسم كما مرّ الفصل التاسع عشر في بيان انّ النفس مفكّرة انّ ذلك معلوم من استنباط الصنائع والمعارف والابنية والصور والأشكال فان النفس تصوّرها قبل كونها في ذاتها - ثمّ ان للنفس تأثيرا وذلك انّها تنظر وتختار وتظنّ انها فاعلة . فذلك كله يبيّن انّ النفس مفكّرة . وتستخرج ما تشاء فعله امّا بالطبع وامّا بالصناعة وتعرف انّها تفهم وتعقل المعقول والمحسوس الفصل العشرون في بيان انّ النفس غير ميّتة ولا يطرق الفناء إلى جوهرها وسبب ذلك انّ النفس بسيطة والبسيط لا ينحلّ إلى غيره . لأنّ الذي ينحلّ فيبطل ذاته يلزم ان يكون فيه شيء يقبل ذلك الانحلال . وليس في ذات النفس أمران